لحظة ارتباك

فتحت جهازي المحمول في أحد المقاهي، أردت أن أكتب عن هذا العام بلحظة مرتجلة دون أن أحرر النص أو أقيّد المعنى بمراجعات ومسودّات لم تنشر على أمل أنني سأراجعها يوما وأنشرها بالصورة الأمثل، فراجعتها كثيرا ولم تأتي الصورة الأمثل ولم أنشرها وحبستها في زنزانة المسودّات، فك الله أسرها!

كثير من اللحظات في حياتنا تقتلها الرتابة، وتفقد معناها في اللحظة التي نقرر فيها أن نبدأ بتلميعها أو ننزع الربكة منها!

إليك عامي المنصرم

لقد بقيت ليالٍ كثيرة فيك أنام ساعة وأستقيظ ساعات ما بين ضيق التواريخ في المشاريع، وما بين الدراسة والتأمل.. وفي أحيان أو كتابة شيء من شعر قلما يُنشر!
تولّيت العديد من الأمور في هذه السنة وسينتهي بعضها في العام الجديد وسأحتفي بها وسأنسى الأيام المُرة هذه وسيبقى في ذاكرتي المُستبدة شيء من الاحتفال والكثير من التأمل وجلد الذات على الأخطاء وإمكانية التحسين! إني إن تذكرت ما مضى، رأيت في نفسي شيء من أسى، وفرحٌ خجول أكتمه فيَّ وأحاول أن لا أبديه!

من أنا على كل حال لكي أحكم عليك وملامح التجارب فيك لم تعد واضحة! كيف أقول بأنني ظفرت بما أحسن ما فيك، وأنا ذاكرتي لا تستطيع حتى تذكّر التجارب المؤلمة والمعاناة التي كنت أعيشها لأنال أحسن ما فيك! كيف أنسى معاناتي وأنا المعنيّ فيها، ومن ثم أدعي في الحكم على سنتي فيك عدلا وإنصافا؟! إنني لم أعشك بالقدر الكافي الذي يبقيك حيا في ذاكرتي.

إنه لمن المضحك أن تمضي الآن ونحن قد عشناك مرات ومرات قبل أن تأتي إلينا، ومن ثم نسينا أن نحياك لما أتيتنا! لكن، لا تخف، لن ننساك، بل سنظل نحيى فيك وفينا أمل رجوعك وشيء من حلاوةذكرياتك. لقد أوهمنا أنفسنا بالإنجاز فيك قبل أن تأتينا، ولما أتيتنا أنشغلنا بالعام الذي بعدك والذي مضى قبلك.
والآن لمّا أردت الرحيل أدركنا قرب مضيّك، وسنحيى لذكراك التي لا ندرك ملامحها جيدّا وقد شوهها هُوسنا بالمستقبل والحنين إلى الماضي.

سيأتي العام الجديد وسيُقضى نحبك، وسنعيش في وهم مستقبل وذكريات ماضٍ لم نتعلم كيف أن نحياها لما كانت بين أيدينا!

Advertisements

تجربة اختبار TOEFL

الغرض من هذه التدوينة هو توجيه المتقدم للاختبار للجادة الحقّة التي تعينه على التفوق في هذا الاختبار، ليس المجال مجال تفصيل في نواحي الاختبار من ناحية فنية ( عدد الأسئلة، أنواعها .. إلخ)، بل الهدف أن يعين الدليل القارئ على البداية والتحضير للاختبار بشكل سلسل، ويتبقى جزء ينبغي على كل من يريد الاختبار أن يعمل عليه، وهو القراءة والتدرب بشكل جيد في المصادر المقترحة!

ماهو اختبار التوفل؟

اختبار التوفل هو اختبار لقياس مدى تمكنك من اللغة الإنجليزية كلغة ليست لغة أم للمتحدث بها. فكرة الاختبار هو أن يضع المتقدم للجامعات والجهات المهتمة في قالب يمكنهم من تصنيف المتقدمين لغويًا بحيث يكون التصنيف أقرب للموضوعية من الاختبارات التي ترتجلها الجامعات منفردة، ويكون التوفل – والآيلتس “البريطاني” كذلك – أدوات موحدة عالميًا لقياس أداء المتقدمين لغويًا.

لماذا ينبغي أن اختبر اختبار التوفل؟

الاختبار مهم عند التقديم لجهة معينة (لغرض دراسي أو وظيفي أو غيرهما)، فمن الممكن أن يُستغل هذا الاختبار في المرحلة الثانوية كإثبات يمكن المتقدمين عند تقدمهم للجامعة في تخصصات معينة من تجاوز ساعات مواد اللغة الإنجليزية لعدم حاجته لدراستها له. ومن الممكن أيضًا أن يُستغل الاختبار في التقديم لجامعات عالمية مرموقة في دول كأمريكا وكندا، بحيث يكون الاختبار أقرب أداة لفرز المتقدمين للجامعات العالمية التي يتقدم لها جمع كبير من الناس! فقد تتقدم للاختبار لغرض من الأغراض التالية:

  • للدراسة (للتقدم للبكالوريوس أو التخصصات العليا في الجامعات).
  • للوظيفة والسيرة الذاتية.

قبل أن تبدأ في التحضير لاختبار التوفل

عدة أمور ينبغي تحديدها قبل البدء في التحضير للاختبار:

  • الغرض من أخذ الاختبار

غرضك لأخذ الاختبار يعتبر عامل أساسي في تحديد التالي:

  • الدرجة المطلوبة

    ويتحدد بحسب الجهات المُقدّم عليها، مثلًا:

    • لو كان المتقدم في المجال الطبي، فينبغي عليه أن يبحث عن الجامعات الطبية ويبحث عن أعلى درجة مطلوبة من أرقى جامعة، وأقل درجة مطلوبة من أي جامعة في مجال دراسته. بهذه الطريقة سيحدد أعلى درجة يطمح لها ويُبنى عليها مجهوداته والوقت المراد للتحضير، وأقل درجة يحتاجها بحيث يعمل بشكل كبير أن لا يكون قريبًا في مستواه لهذه الدرجة كي لا يقع في حرج أن يحصل على درجة لا تحقق أقل المتطلبات للجامعات التي ينوي التقدم لها!

وجدير بالذكر بأن من يريد الاختبار لغرض القبول في جامعة تقبل درجات أقل من المتوسط في اختبار التوفل، ينبغي أن لا ينهك نفسه في التحضير باعتماده لعامل مستواه اللغوي الحالي. ولكن من يتقدم لجامعة مرموقة يجب أن يتريّث في التحضير للاختبار ويستعد بشكل أفضل لتحصيل درجة عالية في الاختبار، بنهاية الأمر الاختبار له طرق مذاكرة كأي اختبار في العالم، وينبغي أن يأخذ المتقدم للاختبار وقته للتحضير بحسب هدفه من ناحية الدرجة، وبحسب مستواه اللغوي الحالي.

شخصيًا بحثت عن الدرجة المطلوبة للجامعات التي تقبل الطلبة في الطب، وخلصت إلى أن أقل درجة تقبل في الجامعات الكندية مثلًا هي 24 في كل قسم من الأقسام الأربعة، وبفضل الله حصلت على أعلى منها!

  • الفترة المناسبة لأخذ اختبار التوفل

    اختبار التوفل تنتهي صلاحيته خلال سنتين، وبالتالي ينبغي أن يكون الاختبار بفترة تسبق التقديم للجهات بأقل من سنتين حتى لا يضطر المتقدم لأخذ الاختبار مرتين في وقت متقارب!

  • المدة الزمنية المتوقعة للتحضير لاختبار

رغم أن الدرجة والغرض من أخذ الاختبار في تقديري الشخصي أهم عاملين لتحديد المدة الزمنية للتحضير. إلا أنه من المهم أن يعرف المتقدم الفترة التي يستطيع أن يخصصها للتحضير لاختبار التوفل بشكل واقعي، وبناءً عليها يبني خطته وتوقعاته، فلو كان يريد درجة عالية ومستواه أقل من المتوسط وفترة التحضير قليلة، فعلى الأغلب لن يستطيع أن يحقق هدفه والأفضل أن يأجل الاختبار لفترة أطول.

  • التوفل أو الآيلتس ولماذا؟

كلا الاختبارين هدفهما تقييم اللغة الإنجليزية لغير المتحدثين بها، وبالتالي لا يوجد فرق جوهري في الغرض منهما. ولكن يجدر الذكر أن القاعدة العامة أن اختبار الآيلتس هو اختبار ذا مرجعية بريطانية، وبالتالي من الحكمة أن تختبر هذا الاختبار إذا أردت التقدم للقبول في بريطانيا، خصوصًا أن هنالك غرض من الاختبار لأخذ التأشيرة البريطانية. في المقابل اختبار التوفل هو اختبار أمريكي المرجعية، وبالتالي أخذ هذا الاختبار مناسب لدولة أمريكا وكندا على وجه الخصوص. ولكن لا يعني هذا أن من يأخذ اختبار الآيلتس لا يستطيع التقدم للجامعات الأمريكية، في الواقع عدد جيد من المبتعثين يتقدمون لاختبار الآيلتس في أمريكا. وحتى تتأكد من أي الاختبارين أنسب لأهدافك، ابحث عن الجهات التي تود التقدم لها وعن متطلباتها. وفي الأسفل روابط مهمة للبحث عن الجهات المعنية بالتوفل:

 

خاصية البحث عن الجامعة / الدولة:

http://www.toeflgoanywhere.org/search-who-accepts-toefl

من يقبل اختبار التوفل؟

https://www.ets.org/toefl/ibt/about/who_accepts_scores

الآن وبعد أن حددت خياراتك والدرجة المطلوبة من الجهات التي تود أن تتقدم لها والمدة التي تستطيع التحضير فيها لاختبار التوفل، تستطيع الانتقال إلى قسم التحضير لاختبار التوفل!

اختبار التوفل

اختبار التوفل هو اختبار لغوي من 120 درجة مقسمة بالتساوي على أربعة أقسام (القراءة، الاستماع، التحدث، الكتابة).
الاختبار ليس اختبار معرفة، وبالتالي لا يوجد تحصيل علمي فعلي مطلوب لأخذ الاختبار. ولكن كاختبار يحتاج إلى مهارات حتى تستطيع أن تحصل على أعلى درجة ممكنة تعكس بأقرب درجة ممكنة مستواك اللغوي.

إذًا الغرض من التحضير للاختبار هو التدرب على أقسام الاختبار والمهارات المتطلبة لحل الأسئلة بأنواعها! فأول وأهم نصيحة هي أن تتدرب بشكل مكثف على حل الأسئلة وأن لا تغرف في الكلام النظري الذي قد لا يفيدك بحجم التدرب على الأسئلة!

إذا كنت تظن أن مستواك اللغوي لا يحقق الدرجة المطلوبة، فلا داعي بأن تتدرب للاختبار، لأنك حتى ولو أخذت الاختبار مئة مرة لن تستطيع على الأغلب أن تحقق الدرجة المنشودة، وبالتالي ما ينبغي عليك هو أن تحضر دورات طويلة المدى لتطوير لغتك تزيد عن 3 أشهر وقد تصل لسنة أو سنتين حتى تصل لمستوى عالي وجيد يمكنك من الحصول على الدرجة بجهد بسيط قبل الاختبار. تذكر أن اختبار التوفل يقيس أداءك اللغوي وليس المعرفي، وبالتالي ينبغي عليك أن تطور قبل التحضير للاختبار لغتك، ومن ثم تتدرب على الاختبار لتحقيق أعلى درجة ممكنة لمستواك اللغوي.

أقسام اختبار التوفل

يتكون الاختبار من أربعة أقسام بالترتيب التالي: قسم القراءة، قسم الاستماع، قسم التحدث، قسم الكتابة. أنصح بشدة قراءة دليلهم الرسمي (في المصادر) والاستماع للفديوهات المقترحة، الهدف من حديثي سيكون لتوضيح بعض النقاط في كل قسم وليس للتفصيل. في الصورة محتوى الاختبار العام:


توفل

قسم القراءة

قطع أكاديمية بمواضيع متنوعة، قد تكون طبية أو علمية أو تاريخية أو غيرها .. يصعب حقيقة التبنؤ بها ولا يفيد المختبر أن يتنبأ بها. لكن المهم هو اكتساب المهارة لحل الأسئلة لقطع جديدة، والحرص على معرفة جميع أنواع الأسئلة التي تأتي عادة! على سبيل المثال: في كل قطعة تقريبًا يأتي سؤال في النهاية لترتيب الجمل التي تلخص القطعة! ولذلك ينبغي أن يتمرّس المختبر على أنواع الأسئلة ويتدرب على حلها بشكل مستمر حتى يتمكن من هذا القسم. يواجه معظم الذين يؤدون الاختبار إشكال في تنظيم الوقت، تذكر أنك لا تقرأ لأجل غرض علمي، بل لأجل حل الأسئلة، فلا تحاول الاستفادة من القطع وتغرق في القراءة فالوقت محدود!

قسم الاستماع

يحتوي على عدد قليل من الأسئلة، لكن ينبغي التركيز في المقاطع وأخذ ملاحظات قصيرة جدًا أثناء سماع المقاطع! تذكر التفاصيل مهمة، لكن لا تقوم بكتابة كل شيء لأن هذا يشتتك من الإنصات للتفاصيل. حاول أن تكتب ما لا تستطيع تذكره، في المصادر يوجد شرح تفصيلي لكل أنواع الأسئلة، تدرب كثيرًا على الاستماع وأخذ الملاحظات حتى تصل لطريقة عملية تناسبك!

قسم التحدث

التحدث في التوفل يكون عبارة عن تسجيل لصوتك يقوم لاحقًا عدد من الممتحنين بتقييم أداءك على عدة نقاط. المهم في هذا القسم أنك ستكون بالاختبار مُحاط بأشخاص آخرين يتحدثون أثناء قراءتك للأسئلة أو تحدثك، حاول أن تعزل نفسك تماما عنهم ولا تحاول أن تسمع الأسئلة فهذا مشتت لك! تحدث بنبرة واضحة (افتح فمك جيدًا) وحاول أن تنطق الكلمات بشكل جيد. يوجد وقت محدد للتحضير لكل سؤال يتراوح من 30 ثانية إلى دقيقة. تستطيع أن تحضر بدايات جمل ثابتة وتستخدمها بحيث تملأ فراغ البداية وتنظم حديثك (in my opinion, I think that ..).

طرحت في المصادر قنوات تفصل بنصائح مفيدة جدًا استخدمتها أثناء الاختبار لقسم التحدث. من أهمها برأيي، أن تعرف جميع أنواع الأسئلة وهي محصورة، ومن ثم تتدرب عليها بأن تستخدم مؤقت للتحضير، ومؤقت للتسجيل وتسجل صوتك بالوقت الذي يسمح لك الاختبار به! هذه أفضل طريقة للتحضير لقسم التحدث!

قسم الكتابة

قسم الكتابة يحتوي على مهمتين:

المهمة الأولى: أن تكتب ملخصًا عن قطعة تقرأها، ومقطع تسمعه قد يعارض النقاط في هذه القطعة أو يشرحها. فأنت ستقرأ قطعة مثلًا عن أهمية النفط كمصدر للطاقة، ومن ثم تسمع شخص يتحدث عن كيف أن النفس ليس مهما ومن الممكن استخدام بدائل له. وما عليك هو أن تعرض النقاط التي كانت في القطعة ومن ثم تشرح وجهة نظر البروفيسور أو الاستاذ. المهم أن تأخذ ملاحظاتك بشكل كامل على المقطع الصوتي لأنه سيختفي، أما القطعة فستظهر لك بعد انتهاء سماع المقطع الصوتي!

المهمة الثانية: هي عبارة عن مقالة (essay ) تكتبها كاملة في موضوع واحد معين، قد يكون العنوان سؤالًا، مثلا: ” ما رأيك بتربية الأطفال بطرق تحفيزية مادية؟” وبإمكانك أن تعارض أو توافق.

يجب أن تكون الكتابة أكاديمية، ولذلك أنصح بتعلم طرق الكتابة الأكاديمية للمقالة من قائمة المصادر بحيث تتبع هيلكة أكاديمية لكتاباتك. الأفكار وقوتها تأخذ نصيبا أكبر من الدرجة، الكلمات والقواعد اللغوية لها نصيب لكنها أقل ومسموح لك ببعض الأخطاء دون أن تتأثر درجتك حتى! لكن لا تتهاون بذلك.

مدة التحضير لاختبار التوفل

مدة “التدرب على الاختبار” برأيي ينبغي أن تترواح من 10 أيام – 21 يوم تزيد أو تنقص شيئًا قليلًا. ومن زادت مدته عن هذا الحد الشيء الكثير فعلى الأغلب يحتاج إلى فترة أطول لتطوير لغته، والمقصد من ال10 أيام – 21 يوما، هو:

  • أن تعرف الغرض من الاختبار وأخذك له وتحدد الدرجة المهمة لك.
  • أن تتعرف على الاختبار وأقسامه وتحدد مصادر التدرب للاختبار.
  • أن تبدأ بالتدرب للاختبار (بمشاهدة مقاطع الفديو وحل الأسئلة).
  • تأخذ اختبار تجريبي للاختبار من الجهة المقدمة له ets بحيث يخبرك بالدرجة المتوقعة لك ويقيس لك أداءك.

مصادر التحضير لاختبار التوفل

  • قنوات يوتيوب مفيدة:
    • مقاطع تعليمية وجدتها مفيدة جدًا في التعرف على أقسام الاختبار والمهارات التي تساعد على حل كل قسم منه، أنصح بمشاهدة جميع مقاطعه في قناته من القائمة هذه NoteFulldotcom
    • مقاطع فيها نصائح عملية ومفيدة جدًا للتحضير للاختبار من إحدى المتفوقات فيه! مقطع عن قسم القراءة، وأنصح بمشاهدة باقي الفديوهات التي توفرها في قناتها.

 

توجد اجتهادات من أفراد، لم أجربها، ولكن أنصح وبشدة أن يبدأ من يود التقدم للاختبار بمصادر مُقدم الاختبار وهي غنية ودسمة جدًا وتستهلك وقت كبير من التحضير!

حجز الاختبار والمراكز التي تقدم الاختبار

يفضل أن تقوم بحجز الاختبار بمدة كافية (أكثر من 14 يوم) كي تتفادى الغرامة المالية لحجز الاختبار بشكل متأخر. أثناء حجزك للاختبار ستقدم لك خصومات على المصادر المذكورة أعلاه في قسم المصادر، تستطيع أن تقوم باختيار منها ما تريد بسعر أقل!

يقدم الاختبار في معاهد كثيرة.. تستطيع أن تستعرض المعاهد وتختار منها بحسب المنطقة بعد أن تسجل في موقع الاختبار ETS
الأفضل أن تقوم بزيارة المعهد قبل الحجز فيه كي تتفادى المعاهد الغير جيدة من ناحية إمكانيات المبنى وترتيب المعهد والتكييف حتى! أخذت الاختبار شخصيًا في مركز ITTS core knowledge center ، ولا أنصح بأخذ الاختبار فيه بكل أمانة لسوء التنظيم وتهالك المبنى (الفيلا). تستطيع على أقل تقدير أن تقوم بالبحث عن المعهد والمراجعات عنه من المتقدمين حتى يكون اختبارك في مكان مقبول ومريح.

يوم الاختبار

يطلب منك الجواز أو بطاقة الأحوال كوثيقة لدخول الاختبار، يفضل لو أحضرت الجواز والبطاقة إن أمكن. مدة الاختبار تقريبا 4 ساعات فاحرص على وجبة إفطار جيدة قبل الاختبار بفترة كافية (ساعة إلى ساعتين) والبس ملابس مريحة لك.

نصائح عامة:

  • تدرب تدرب تدرب بشكل جيد للاختبار، من أهم أجزاء التحضير لهذا الاختبار!
  • لا تختبر دون غرض واضح وهدف تحققه من الاختبار، وتذكر أنه وسيلة لتمكنك في حياتك العملية بشكل كبير.
  • اختبار التوفل يفتح أبوابًا مهنية لك، استغل هذه الفرصة بشكل جيد ولا تصرف المال عليه دون عائد ومردود لك.
  • ابتعد عن المعاهد التي تدّعي أنها تحضرك بشكل مميز للاختبار، أنا أؤمن بشدة بأن المعرفة موجودة إذا بحثت عنها بالشكل الكافي، المعاهد لن تقوم بالدراسة عنك حتى وإن وفرت لك المصادر!
  • تذكر أن الاختبار لغوي، فلا تستغرق وقت كبير في التحضير، وإلا عليك مراجعة مستواك اللغوي حينها لمعرفة ما إذا كنت ستحقق هدفك خلال فترة زمنية معقولة من التحضير!
  • لا تختبر لتجرب، هذا خطأ فادح! اجعل اختبارك بعد أن تحضر له بشكل جيد!
  • لا تسمع من نصائح التعجيزية للاختبار، تستطيع أن تحقق درجة عالية 100+ في حال كان مستواك اللغوي مناسب وتدربت بشكل جيد، راهنت أخي على الدرجة وكسبت الرهان معه في وقت تحضير قياسي!
  • يفضل أن تخصص وقت تحضير للاختبار تكون فيه متفرغ له بحيث تكرس وقتك للقراءة والتدرب.
  • جيد أن تقوم بمحاكاة الاختبار (تستطيع أخذ اختبار تجريبي كامل عبر الموقع الرسمي في المصادر) بأن تخصص الوقت للاختبار والبيئة له دون انقطاع وتلتزم بالوقت المخصص له! سيوفر عليك قلق الاختبار وستتدرب بشكل جيد على توقيت.
    أنصح أن يكون الاختبار المحاكي قبل الاختبار بعدة أيام كآخر خطوة للتحضير بعد قراءة المصادر بشكل جيد والتدرب على جميع المصادر المجانية.

وتوكل على الله فهو حسبك!
نلقاكم على خير.

هل تود معرفة تفاصيل اختبار آخر؟ التحضير لـ USMLE Step 1 خطوة بخطوة: كل ماتحتاج معرفته عن الاختبار (التحضير، كابلان، تجارب، والكثير!)

الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي

الذكاء العاطفي
العواطف من خوف وغضب وثقة ومُتعة مصدرها أجزاء في الدماغ، فعلينا أن نحرص على تدريبه أن يتحكم بما يُصدره من مشاعر، وحينها سيرتاح القلب من الخفقان.

العاطفة جزء لا يتجزأ من تكوين البشر، إذ أن لها دور بارز في التضحية والعطاء والإيثار وغير ذلك من الظواهر التي تتجلّى فيها العواطف ولو جزئيًا. تأمّل مثلًا الحبّ – وهو من أسمى حالات الشعور – ، ستجد أنه كمادة اليورانيوم للعلاقات، فمن الممكن أن يكون وقودًا تُثمر به العلاقة، أو -إذا تمّ استغلاله – تحول إلى قنبلة نووية تهدد بقاء العلاقة من على وجه أرض العلاقات الإنسانية.
إدراك الإنسان لعواطفه يساعده كثيرًا في التحكم بتلك الطاقة العاطفية الهائلة، والتي لا ينبغي بأي حال من الأحوال الاستهانة بها كعامل بشري مهم في علاقة الإنسان مع نفسه ومع الآخرين!

الوعي العاطفي

emotional-reaction
توقّف للحظات وافهم ما يدور في داخلك، فوعيك بما يدور داخلك ويقود كلامك وأفعالك، سوف يسهل عليك التحكّم بذاتك إذا أدركت عواقب ما ستقول أو تفعل.

يختلف الناس في مستوى وعيِهم العاطفي لما يدور في أنفسهم. وأقصد بذلك، الحضور الذهني للشخص فيُدرك ما يحس به فعليًا من عواطف. فقد يدرك الشخص غضبه – وإن كان في بداياته – ومن ثم يتحكّم بردة فعله بشكل جيّد. أو قد يجهل حالته العاطفية حتى ينفجر من الغضب ومن ثم يتصرف بتصرفات قد تنّم عن السَخَط العاطفي (تصرفات لا منطقية  تغذيها العاطفة تعبّر عن حالة من السخط). ومثل هذه التصرفات تكون عواقبها سلبية في معظم الأحوال.
وبالرغم من أن إدراك الشخص لعواطفه مهم جدًا في سير العلاقات ونمائها، إلا أنّ هنالك جزء آخر يسبب إشكالًا واسعًا بين الناس وسوء فهم وخلافات تهدد بقاء العلاقة، وهو الجزء الآخر من الإدراك العاطفي؛ إدراك عواطف الناس وتفهّمها. يتفاوت الناس – بشكل مماثل لإدراك عواطفهم، يزيد أو ينقص قليلًا – في مقدرتهم على إبصار ومعرفة ما يدور في أنفس الآخرين، ولا أقصد نواياهم وما يريدون فعله، بل العواطف التي تنعكس على جسد الإنسان وحديثه وتصرّفاته. وقد يتحفّظ البعض على مدى قدرة الإنسان في إدراك انعكاسات الحالة العاطفية على الجسد، وقد يختلف آخرون في تفسير هذه الظواهر الجسدية. إلا أن هنالك أشخاص يستطيعون وبشكل أفضل من غيرهم قراءة عواطف الآخرين ومعرفة ما يدور بخَلدهم. وهؤلاء لو أحسنوا استخدام هذه الحالة من العُمق المعرفي العاطفي لذواتهم وذوات الآخرين، لنجحوا نجاحًا باهرًا في علاقاتهم الاجتماعية، إلا أن المعرفة قد تكون في أحيانًا عبء على الإنسان وحُجّة عليه، إذ أنه قد لا يدرك أهميتها، أو أنه لا يعرف كيف يستعملها. وهذا الإنسان لن يتخلّص من العبء المعرفي الذي يحمله على ظهره، حتى يعرف كيف يستخدمه بشكل ينفعه ويدرك أن المعرفة ليست لذاتها فتُحمل، بل لتوظّف لغيرها فتُستعمل!

pixarinsideoutcharacters-1100x1147
في فلم “Inside out” تم تمثيل العواطف على شكل أشخاص يُديرون تصرفات الإنسان ويؤثرون على العقل (مركز التحكّم). تصوير عميق لكيفية تأثير العواطف وتضاربها في كثير من الأحيان!

 

الذكاء العاطفي

   قد تتعدد تعاريف الذكاء العاطفي، لكن ما يهم هي المكوّنات لهذا النوع من الذكاء، وسبق وأن أجاد في ذكرها عالم النفس دانييل غولمان – وهو من أوائل من ساهموا في تطوير معرفتنا للعواطف والذكاء العاطفي وله كتاب من أفضل الكُتب مبيعًا “الذكاء العاطفي” – والمكونات هي:

  •  إدراك الشخص لعواطفه.
  • تحكم الشخص بذاته (ويقتضي التحكم بانفعالاته العاطفية وتوجيهها للاتجاه الصحيح).
  •  إدراك الشخص لعواطف الآخرين.
  •  المهارات الاجتماعية (توجيه الشخص لعواطفه وعواطف الآخرين بناءً على هذه المعرفة بما يُثمر في العلاقات ويغذّيها ويحقق المصلحة  – وإلا لأصبح كالحمار يحمل أسفارا-.)
  • التَشاعر أو التقمص الوجداني (ويقتضي تفهّم مشاعر الآخرين، ويختلف عن التعاطف)
  •  وجود دافع يدفع إلى تحقيق غاية معينة.

ولو تأمّلت جيًدًا، لارتقيت في حالة من الشرود الذهني وأنت تتفكر بكمية الخلافات التي كان بالإمكان تجنبّها، وكمية العلاقات التي كان بالإمكان الحفاظ عليها.
هذا الذكاء العاطفي يميّز الإنسان عن الحيوان، فهنا نحتاج العقل أن يصبح في أجلّ وأصفى حالاته ليخبرنا عمّا نحس به، وعمّا يحس به الآخرون، ومن ثم يُصدر حُكمًا ناضجًا بالتصرف الصحيح بناء على تلك المعطيات، وهذا ما لا يكون لغير إنسان. إلا أنه في بعض الأحيان قد تكون بعض الحيوانات أقدر على إنسانية الإنسان من الإنسان نفسه، وقد يجهل الإنسان نفسه حتى تنفر منه الحيوانات لفظاظته وضعف تحكّمه بانفعالاته، وتأمّل من حولك!

هل ينبغي أن تكون ذكيًا عاطفيًا؟

emotional-intelligence.jpg
قد تواجه من تقوده عاطفته، أو تقودك عاطفتك أحيانًا، إدراك حالتك الشعورية وحالة من أمامك ومن ثمّ اتّخاذ القرار بكل تفّهم وعقلانية، يجعلك إنسانًا محبوبًا ويبني لك مَسكنًا في قلوب الآخرين.

الذكاء العاطفي أو إدراك عواطف الذات والآخرين ومن ثم التحكم بها، يجعل الشخص منتجًا في أعماله، محبوبًا بين أفراد مجتمعه، ويجعله بارزًا وناجحًا في حياته. فالذي يظن أنه مُكتفٍ بذاته، هو أحمق ومغرور بشكل يدعو للشفقة. والذكي والفطن حقًا هو الذي يعرف أهمية وجود الناس من حوله، فيستفيد من مهاراتهم وقدراتهم، لا بل حتى من عواطفهم وطاقاتها العظيمة التي تدفعهم إلى تحقيق الغايات!

الذكاء العاطفي مهم جدًا للجميع. وأقول – على مضض – أنهُ لولا بلاهتنا العاطفية لتجنّبنا كثيرًا من الخلافات، ولعملنا على إنشاء مجتمع صحي عاطفيًا، ومُنتج عمليًا يقوده أذكاهم وأنبلهم عاطفة، فيحمّس من حوله ليُظهروا أفضل ما فيهم فيكون نفعه على مستوى جماعات لا أفراد، فيكون فرد بأمّة! فإن الذكاء العاطفي لا ينفع الشخص وحسب، بل ينعكس على المجتمع كاملًا فيحمّس الذكي عاطفيًا أفراده ويُخرج للمجتمع أحسن ما فيهم!
وأنبّه الانطوائييّن في هذا الصدد، أنه مهما كان الشخص منطويًا على ذاته، سيضطر يومًا للتعامل مع مجموعة من الناس، فلا يغتر أولئك المنعزلون بثمرات العُزلة (وأحيلكم لمعرفة أهمية الاختلاط بالناس المختلفين إلى تدوينة “اسكواتش“) فالإنسان المنعزل يفقد المهارات الاجتماعية الصحية والتي سيحتاجها لاحقًا للتعامل مع الناس شاء أم أبى، والأمم لا تقوم بأفراد، بل تقوم بمؤسسات ومجموعات فاعلة وإن كان بعض أفرادها أبرز وأكثر قدرة على القيادة. هذا بصرف النظر عن أن انعزال الإنسان عن المجتمع يمسّه بشيء من الغرابة التي يُنكرها الناس عليه ويكرهونها فيه! ولا يوجد أي كتاب يقود للتعامل مع الناس بشكل جيّد أكثر من أن التعامل مع الناس واكتساب المهارات الاجتماعية، وإن كانت قراءة بعض الكُتب في هذا الشأن مُفيدة، إلا إن الجزء الأكبر ينبغي أن يكون في الممارسة والانخراط في المجتمع بشكل صحي ومُعتدل.

دانييل غولمان عرّف النُضج بأنه ” إطالة الفجْوَة بين الفِعل والاِنفِعَال.”

مهارة الذكاء العاطفي

63661d73a3c4ed4710d045b5983ca9feحالة التوازن بين العقل والعاطفة في تعامل الإنسان مع ذاته والآخرين هي مهارة ليست سهلة المنال و تحتاج إلى كثير من العمل والتدريب ومخالطة الناس… إلا أنها مهارة في نهاية الأمر وسوف يُتقنها من يستمر في السعي لها.

 

معرفة الشخص لمشاعره ومشاعر الآخرين، ومن ثم التحكم بردة فعله الشُعُورية بحيث تنتج قراراته عن تعقّل وبصيرة هي مهارة من الممكن اكتسابها وتعلّمها بالتدريب والممارسة. وهي مهارة تمكّن الشخص ليصبح ناجحًا بالتعامل مع الناس، ونفسه قبل ذلك. لا بل هنالك من يرى أنه من المهم وضعها في المناهج الدراسية ليتعلمها الإنسان منذ نعومة أظفاره، فيصبح لدينا أطفال أذكياء عاطفيًا ( تخيّل ذلك المشهد الإنساني الجليل!!).

إن الشخص الذي لا يتفهّم مواقف وردود أفعال من حوله، وينقم ويتعامل بخشونه معهم، هو شخص ينقصه الكثير من المعرفة والإحساس بالآخر، وسيجعل من حوله يرونه كشخص بارد فظّ غليظ القلب لا ينتبه لما يحسّون به ولا يهتم بما يُهمّهم أو يؤذيهم، وهذا أمر ينفّر الناس ويجعلهم يكرهون التعامل مع هذا الفرد. ولكنّ المعرفة بما يحسّ به الآخر وحدها ليست كافية ليرتقي الشخص إلى مرحلة الذكاء العاطفي، بل عليه أن يتعاطف و ويتفهّم تلك المشاعر الإنسانية البريئة ليصل لحالة من التَشاعر، فيحاول أن يصل إلى حل يُرضي  – بكل تفهّم – هذا الطرف ويجعله يحس بامتنان عميق لما وَجد من تقدير ورعاية. وفي هذه اللحظة الإنسانية العميقة من التناغم العاطفي والإدراك العميق لما يخالج أنفس الآخرين، يبرز الإنسان الذكي عاطفيًا بين أقرانه، ويتفوق بشكل سريع وسلس بالتعامل مع الناس، فتجدهم يحبّونه، ويسمعون له، ويلتفّون حوله، وعليه ينجح نجاحًا باهرًا في حياته الشخصية وفي مشاريعه وأعماله.

العادات والدين، مابين خلط الجهلة، وتمزيق الحانقين

 

كم من عادات ورثناها لا أساس لها في الدين، وكم من الجذور زُرعت في أعماقنا وتعارفنا عليها واعتدناها حتى ظننا أنها حق لا باطل، مُعتقدات لا موروثات، ثوابت لا مُتغيرات، فنسينا أن ننتقدها وننتبه من بواعثها، بل وعلى العكس تمامًا، فقد تعبّدنا الله بها على جهل، وأغفلنا جهلًا أن الباعث والمحرك ينبغي أن يكون الإسلام، لا المجتمع وعاداته، وأن الإٍسلام هو الذي يفرض القيود على المجتمع لا العكس.

العجيب أن الكثير من الناس لا زالوا يمارسون مثل هذه العادات بثبات، ولم تندثر حتى بعد عقود من نشوئها، والمؤسف أن من انسلخ عن هذه العادات، لم يكن أقل حماقة ممن كان يمارسها، فقد انسلخ منها بعد أن خلطها بالدين، ولم يفرق بينهما، وأصبح ينبز أصحاب الثوابت الدينية بالألقاب انتقامًا، بحجة أنها عادات ما أنزل الله بها من سلطان، فاختلط الحابل بالنابل، وأصبح الثابت على عاداته والمنسلخ الذي ترك بعض ثوابت الدين وعادات المجتمع في عقيدة الجهل سواء.

 

نحتاج ثورة فكرية على الثوابت الاجتماعية التي كانت ولا زالت تمارس بغير وجه حقّ ولا سلطانٍ مُبين. هذه الثورة يجب أن لا تقتصر على مجتمع ما، أو يتم السيطرة عليها لأهداف تنتقم من الدين أو المجتمع لذاته، لا الجاهلية المجتمعية. هذه الثورة يجب أن يقوم بها العقلاء من المجتمع وصفوته، يجب أن تكون ثورتهم لإبقاء ثوابت الدين وترك ما سواها لاختيار الناس، شريطة أن لا تتعارض مع الدين أو يترتب عليها ضرر أو ذهاب منفعة، وأن يتم توعية الناس بشكل تام بما شرعه الله وأحلّه لهم والخيارات التي يمتلكونها، فيحررونهم بذلك من عبودية العادات وجاهلية المجتمع.

 

الحديث ليس عن نقاط الخلاف في الدين، بل عن  ما يتعارض مع الثوابت فيه، وعن العادات التي تضاد الشريعة وتمنعها من تحقيق المصالح التي أرادها الله. ورغم أن الخلط بين العادات والدين شائع، ويقع فيه كثير من الناس، والحدود الضيّقة تُوسّع، والمنطقة الرمادية يستغلها المتشدد والمُفرّط، إلا أنه ليس الغرض من الحديث هنا حصر الأمثلة، أو تحديد أفعال معيّنة تتم ممارستها وتتعارض مع الدين بشكل واضح ويكون أصلها ومنبعها اجتماعي بحت، بل الغرض هو تأصيل منهجية سليمة تنتقد جاهلية المجتمع، وتترك له حرية ممارسة عاداته التي لا تتعارض مع الدين أو مقاصده، فيكون بذلك المجتمع إسلامي يطبق الإسلام ومقاصد شريعته، دون المساس بهوية ذلك المجتمع.

 

إذا وجدت من تلك العادات التي تظن برأيك أنها تتعارض مع الدين، أو أنها مفروضة على الناس بغير سُلطان، فعليك إذًا أن تنتقدها نقدًا واضحًا وموضوعيًا، فتأتي بالأدلّة والحجج، وتُحطم بسندان البرهان والمنطق أصنامًا عبدوها الناس جهلًا لسنين. وليكن لك في خليل الله إبراهيم عليه السلام قدوة، فقد ثار على مجتمعه، وحطّم أصنامهم لا تحطيمًا باليد فقط، بل حطّم ما في أنفسهم من جهل بالمنطق، فقال لهم بعد أن حطم أصنامهم في غيابهم وسألوه عن الذي فعل ذلك: “بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون”. ولتنتبه، فليس من العقل والمنطق أن تحاول أن تنزع من المجتمع هويّته بالكامل بمحض ليلة -خصوصا في الجزئيات التي تُركت للناس واجتهادهم، وليس فيها حدود واضحة أو مخالفات صريحة- فإبراهيم عليه السلام ترك كبير الأصنام لكي يحاج قوم به، ولم يحطم جميع الأصنام، لأن ليس الغرض تحطيم الأصنام فقط، بل تحطيم ما في أنفسهم من كبرياء وجهل جعلهم يستمرون بمثل هذا الفعل، ولذا كان حالهم بأن أن هشّم إبراهيم عليه السلام بالمنطق والحجة الدامغة بطلان ما يعتنقونه: “فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون”.

 

جُلّ ما أريد أن أقوله هو أننا تربينا في مجتمع إسلامي، وتربيّنا بطبيعة الحال على عادات كثيرة، والعادات بطبيعتها تُمارس بشكل لا واعي، فعلينا أن نتوقف للحظات، وننتبه لما نمارسه، وننتقده باستمرار، فتلك الجذور والبواعث قد لا تكون بالضرورة دينية، ولكن بنفس الوقت، لا ينبغي أن ننزع العادات بعد أن نخلطها بالدين، فنترك من الدين شيءٌ، لأجل التخلّص من العادات، فيكون الضرر حينها أكبر، ويكون الجهل الذي أبقى العادات حيّة لعقود، هو الجهل الذي نزع الدين بعد أن ألبسه لباس “العادات”، فلسنا تخلصنا من جهلنا، بل أبدلنا لباسه بلباس عصري.

بأي وجهٍ ألقاكَ يا رمضان ؟

مضى قرابة عامٍ على رحيلك، وقد كنت حينها وعدتك وعودًا كثيرة، فلربما تذكُر أنني وعدتك بالمحافظة على الطاعات واجتناب الذنوب واللهو والتقصير، والابتعاد عن الملهيات، والزهد في الدنيا وما فيها. لكنني – وأقولها وكلّي أسى على حالي – بأنني لم أفعل. لم أحافظ على الطاعات كما وعدتك، وقصّرتُ كثيرًا، وأذنبت وتبت، وأذنبت وتبت، وما زلتُ حتى تاريخ كتابة هذه الرسالة لك وأنا أفعل، ولست أدري بأي حالٍ سألقاك، إن كنتُ حقًا سألقاك. أشغلتني المُلهيات وبعض الترّهات، فلربما سهوتُ مرة -أو لعلها مرات- عن أهدافي ووعودي وقصّرت.
ككل عام، تأتيني حاملًا الرحمة بين يديك، وفي يمينك مفاتيح أبواب الجنة التي فتّحتها، وفي شمالك أبواب جهنّم التي غلّقتها. تأتي وأنت تعلم أنني خائن الوعد والعهد، تعلم جيدًا أنني قصرت وأذنبت فور رحيلك. تعلم أنني كذَبت لمّا قلتُ لك : ” أعدك أن يكون هذا آخر عهدي بالذنوب “ ، وما لبثتُ قليلًا حتى أذنبت. تأتي وأنت تعلم جيدًا أنني لم أكن أقدر أن أحافظ على العهد الذي بيني وبينك، وعلمت ببطلان العهد وهشاشة الوعد منذ البداية. كنت تعلم تمام العلم بتقصيري وإخلافي لوعدي، ومع ذلك أقبلت علي بالرحمة مجددًا، لتقدّمها لي دون أن تحاكمني أو تسألني حتى عن السنة التي مضت وأنت بعيدًا عني فيها.
لكن أنت تعلم بصدق شوقي لك، أليس كذلك ؟ فقد أخون عهدي ولا أحافظ على وعدي، لكني بكل صدق أشتاق لك. أتَذكُر الأبيات التي كتبتها فيك وأنا حديث عهد بالشعر؟ التي قلت فيها لك :
” رمضان ألا تستريح .. ؟! ما بالك تجري كالريح ؟! أفلا ترحمُ قلبًا من الذنوب جريح ؟ أرجوك .. لا تغلق باب الجنّة خلفك .. إني عندَ البابِ طريح .. “ وما زال جرحي ينزِفُ دمًا، وما زلت طريحًا عند نفس الباب أنتظر عودتك لتفتحه. فربّ نسمة من نسمات الجنة تردُّ لي روحي، وتخفف من غربتي، وتعطيني بصيصًا من أمل.
لقد أتيتني وأنا متلهّفٌ للقاءك، لكنّي في نفس الوقت أحس بعارٍ يكسو كل شبرٍ فيني. فأنا في كل سنة على نفس الحال. إذا أقبلت عليَّ عدوتُ بلهفةٍ نحوك، وأنا جريح ذنوبي وكسير خطاياي. ألجأ من تلك الذنوب والخطايا إلى الرحمة التي بين جنبيك. وفي كل مرة، وككل مرة، أقول بأنني لن أتخاذل أو أتكاسل بعد رحيلك، ولكنّي أفعل بعد أن ترحل، ومن ثم أنتظرك في العام القادم بشوقٍ أكبر، وعارٍ يمنعني من أن أرفع رأسي وأنظر إليك. وكلّي أمل بأن لا يخطفني الموت منك قبل أن تأتي إلي، فيكون آخر عهدك بي، سخطك علي، وآخر ما عهدته مني، خيانة الأمانة التي تُحمّلني إياها في كل عام، فأرحل من هذه الدنيا قبل أن أنال الفرصة الكريمة التي تهبني إياها في كل مرة، وقبل أن أعتذر إليك مجددًا وأتوب من ذنوبي، وأعدك ونفسي بكل ما أوتيت من عزيمة وما امتلكت من إيمانٍ وقرَ في قلبي، بأن يكون هذا آخر عهدي بالذنوب والخطايا. لم يتبقّى إلا أيام قلائل قبل أن تأتي إلي بالرحمة التي أرقبها بشوقٍ يتخبّطه مسًّا شعورٌ بالعار ككل عام. وحالي كحال الحبيب الذي قصّر لما غاب عنه حبيبه، لكنّه لا يستغني عنه ويتلهّف للقاءه بكل شوق … وبكل انكسار أيضًا.
أردت أن أرسل لك هذه الرسالة المليئة بالعاطفة والملطّخة بشؤم المعصية. فأنا لا أعلم على أي حال سألقاك، إن كنتُ سألقاك. لكنّ شوقي والله أعظم من الانتظار، ومن تلك السلاسل التي تقيّدني بالعار. فدمت يا رمضان قريبًا مني، ودامت كل شهور السنة قريبة منك إذا رحلت عنها، وبعيدة عنك بعد المشرق عن المغرب إذا أتيتني وأدبرت عنها.
بكل شوق وانكسار، أنتظرُ مجيئك … فالسلام عليك ، وعلى الرحمة التي أرجوها بين جنبيك.

 سينالُكَ تنصيفٌ ما …

قد يمدحك الناس بكلام لم تعهده في حياتك على أفعال صغيرة لا تراها شيئًا، فقط لأنك وافقت آرائهم. ونفس تلك الألسنة التي ذُقت منها الكلام المعسول، قد تذر كل جبال أعمالك العظيمة قاعًا صفصفًا مقابل خلاف بسيط معهم. لم يكن مقياس هؤلاء تقييمك بموضوعية بحتة بعيدًا عن خلافهم أو اتفاقهم معك، بل تقييمهم يقوم على مدى موافقتك لآرائهم وأهوائهم. ولذلك، أنت نفسك الذي نلت المديح على فعلٍ حقير، سستنال الشتائم والتشكيك بهويتك ونواياك على أعظم أفعالك باتّفاقك واختلافك معهم.
تأمّل حال النبي صلى الله عليه وسلم مع قومه، فهم من كانوا يقولون عنه الصادق الأمين، وكانوا يحتكمون إليه في مسائلهم ومشكلاتهم. ولكن قبل أن يدعوهم ، ولما جمعهم ليخبرهم بأمر دعوته، أراد أن يحاجّهم ويذكّرهم بمكانته عندهم فقال: ” أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني ؟ قالوا: نعم، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : ” تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا ؟”
فتأمل كيف أن النبي اختبر مكانته عندهم قبل أن يخبرهم بأمر دعوته، كي يحاجّهم بما يعتقدونه في أنفسهم. ولكن هذا ما يسمى بـ ” conflict of interest ” أو تضاد المصالح ، ولذلك لا تهم مصداقيتك عند أمثال هؤلاء، لأنها ستنسف خلال ثوانٍ من التعرّض لأهوائهم وانتقادها .
الناس لن يتحدثوا عنك أو يهاجموك ما دمت لا تتحدث في شيء يمسّ مصالحهم، ولكن ما أن تمسّها أو تقترب منها أو تهدد بقاءها، سوف تتفاجئ بهطول وابل الشتائم عليك، والتشكيك بأمانتك وسلامة عقيدتك، حتى لو كنت ” الصادق الأمين ” عندهم. وسترى بنفسك يومًا ما، بمواضعٍ مختلفة، أن لدينا نسخ كثيرة من أبي لهب -الذين يتفقون معك ما دمت بعيدًا عن مصالحهم- ولكن في المواضيع والخلافات المعاصرة.


وماذا لو قلتَ رأيك بصوتٍ عالِ ؟

كل ما سيحدث ببساطة أنك حتمًا ستنال تصنيفات الناس بشتّى أنواعها. فلن يتم احترام ما تقوله من قبل كثير مهما كانت مكانتك العلمية، بل وبكل بساطة سُتنسف كل معرفتك ودرايتك بموضوعٍ ما وسينالك تصنيف ما. ولا يهم تراجعك في المستقبل عن آرائك إلا عند العقلاء، فالتنصيف شيطان يتلبسك ولا يُنزع منك بسهولة تلبّسه.

حوار ” تصنيفي ”
قال أحدهم لآخر بكل شفافية: “يا أخي أنت متقلب ومتلون، لا تتبع حزبًا وقد حيرتني، أرحني يا أخي فقد احترتُ كثيرًا في تصنيفك !”
فقال الآخر : “وما شأنك أنت ؟ لماذا تريد أن تصنفني وتجعلني عبدًا لحزب معين ؟ يا أخي أنا لا أعلم حقيقة متى كانت آخر مرة استخدمت فيها المادة الشبه سائلة في رأسك، ولكنّي أُعمل عقلي، ومن قال الحق اتّبعته، والرجال يُعرفون بالحق، والحق لا يُعرف بالرجال، ولكلٍ هفواته وزلاته، وأنا لا أتتبع زلّات البشر، فعندي ما يكفيني، ولكن كلُ يؤخذ منه ويرد. وكم من عالم تراجع عن كلامه ومقولاته بعد أن تبين له الحق، ولذا أرح نفسك، فأنا لا أتبع حزبًا بذاته، ولا أسلّم عقلي لأحد فإن الله خلق العقل ليعمل، لا أن يَضْمُر بالتبعية والعبودية لأحد.”

فحدّق إلى صاحبنا بعينيه ومن ثم ابتسم ابتسامة منتصر وقال : ” لا شك أنك ملحد، وحدهم الملحدون من يقولون شيئًا لا نفهمه كهذا. ”

فأصيب صاحبنا هذا بقرحة في المعدة، وكان هذا آخر عهد له بالحوار مع أحد من ذلك المجتمع !

 

Migraine, the unwelcome guest.

 I visit you unexpectedly, I don’t persist, I come & go while letting you have some personal space. I’m better than most people, I stay by your side for a while, and I kindly suggest that you turn off the lights and stay in the dark away from humans’ & non-humans’ noise. Didn’t that give you enough personal space to let you think deeply while I’m constantly “tickling” your brain preventing you from sleep ? Look, you may not like the way in which I decided to visit you, and that’s fine. Yet, you definitely like the idea that I give you enough time and a good view, from which you look at your life.

Continue reading Migraine, the unwelcome guest.